ابن تيمية

24

مجموعة الفتاوى

الَّذِي لَمْ يَتَبَيَّنْ فِيهِ الْفَرْقُ بَيْنَ صُورَةِ الِاسْتِحْسَانِ وَغَيْرِهَا . وَحِينَئِذٍ فَأَظْهَرُ الْأَقْوَالِ الْفَرْقُ بَيْنَ الزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ وَبَيْنَ الشَّكِّ مَعَ التَّحَرِّي وَالشَّكِّ مَعَ الْبِنَاءِ عَلَى الْيَقِينِ . وَهَذَا إحْدَى الرِّوَايَاتِ عَنْ أَحْمَد وَقَوْلُ مَالِكٍ قَرِيبٌ مِنْهُ وَلَيْسَ مِثْلَهُ فَإِنَّ هَذَا مَعَ مَا فِيهِ مِن اسْتِعْمَالِ النُّصُوصِ كُلِّهَا : فِيهِ الْفَرْقُ الْمَعْقُولُ ؛ وَذَلِكَ أَنَّهُ إذَا كَانَ فِي نَقْصٍ كَتَرْكِ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ احْتَاجَتْ الصَّلَاةُ إلَى جَبْرٍ وَجَابِرُهَا يَكُونُ قَبْلَ السَّلَامِ لِتَتِمَّ بِهِ الصَّلَاةُ فَإِنَّ السَّلَامَ هُوَ تَحْلِيلٌ مِن الصَّلَاةِ . وَإِذَا كَانَ مِن زِيَادَةٍ كَرَكْعَةِ لَمْ يَجْمَعْ فِي الصَّلَاةِ بَيْنَ زِيَادَتَيْنِ بَلْ يَكُونُ السُّجُودُ بَعْدَ السَّلَامِ ؛ لِأَنَّهُ إرْغَامٌ لِلشَّيْطَانِ بِمَنْزِلَةِ صَلَاةٍ مُسْتَقِلَّةٍ جَبَرَ بِهَا نَقْصَ صَلَاتِهِ فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَ السَّجْدَتَيْنِ كَرَكْعَةِ . وَكَذَلِكَ إذَا شَكَّ وَتَحَرَّى فَإِنَّهُ أَتَمَّ صَلَاتَهُ وَإِنَّمَا السَّجْدَتَانِ لِتَرْغِيمِ الشَّيْطَانِ فَيَكُونُ بَعْدَ السَّلَامِ . وَمَالِكٌ لَا يَقُولُ بِالتَّحَرِّي وَلَا بِالسُّجُودِ بَعْدَ السَّلَامِ فِيهِ . وَكَذَلِكَ إذَا سَلَّمَ وَقَدْ بَقِيَ عَلَيْهِ بَعْضُ صَلَاتِهِ ثُمَّ أَكْمَلَهَا فَقَدْ أَتَمَّهَا وَالسَّلَامُ مِنْهَا زِيَادَةٌ وَالسُّجُودُ فِي ذَلِكَ بَعْدَ السَّلَامِ ؛ لِأَنَّهُ إرْغَامٌ لِلشَّيْطَانِ .